يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

335

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ويقال : النوب من الانتياب ما كان على فرسخين أو ثلاثة . وانتبت المكان ونبته نبتا ، وفي الحديث : كانوا ينتابون إلى الجمعة من منازلهم ومن العوالي . والنوب : جيل من السودان ، والنوب : النحل ، لأنها تنوب إلى مواضعها ، ويقال لها أيضا : لوب ، باللام . حديث غريب : وقد جاءت اللفظتان معا في حديث زبان بن قسور قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بوادي الشوحط فكلمته فقلت : يا رسول اللّه إن معنا لوبا ، يعني نحلا ، فكانت في عيلم لنا به طرم وشمع ، فجاء رجل فأحله حبين فأنتجهما حبا وكفنه بالثمام ، يعني نارا من زندين ، ونحسه يعني دخنه فطار اللوب هاربا ودلى مشوره في العيلم ، فاشتار العسل فمضى به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ملعون ملعون من سرق شور قوم فأضرّ بهم ، هلا تبعتم أثره وعرفتم خبره ؟ قال : قلت يا رسول اللّه إنه دخل في قوم لهم منعة وهم جيرتنا من هذيل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صبرك صبرك يا زبان ترد نهر الجنة ، وإن سعته كما بين اللفيقة والسحيقة ، يتسبسب جريا بعسل صاف ، من قذاهما تقيأه لوب ولا مجه نوب . أعجبني هذا الحديث فكتبته لفصاحته ورونق لفظه وصناعته ، وفيه لغات فسر في الحديث بعضها وبقي سائرها . أصل العيلم : البئر ، وأراد بها هنا وقبة النحل أو الخلية ، ويقال لموضعها في الجبل : شيق وجمعه شيقان ، والطرم : الشهد ، والطرم أيضا : الزبد ، وشاهده في صفة النساء : فمنهن من يلفي كصاب وعلقم * ومنهنّ مثل الشهد قد شيب بالطرم والطرم أيضا : اسم الكانون ، والسحاب الكثيف يقال له : الطريم ، ويقال لكل دخان : نحاس ، ولدخان النحل خاصة : أيام ، يقال : آمها يؤومها إذا دخنها ، شاهده : فلما جلاها بالأيام تحيّرت * وبات عليها ذلها واكتئابها يصف النحل . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ [ الرحمن : 35 ] الشواظ : اللهب الذي لا دخان فيه ، والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه ، والنحاس في غير هذا الموضع النحاس المعلوم وهو القطر . وقال ابن عباس في قوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ الكهف : 96 ] إنه النحاس . وقال غيره : الصفر . وقيل : الحديد . وقيل : الرصاص ، من البخاري . وقوله : شور قوم ، كذا جاء في الحديث . ووقع في كتاب العين : الشور الموضع الذي تعسل فيه النحل ، بتقديم الواو على الراء ، وقال : تقول شرت العسل أشوره مشورا ، وأشرته واستشرته فهو مشور ومشار ومشتار . ومنع الأصمعي أشاره ، وكان يعيب على عدي بن